السيد محمد الصدر

289

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ويتوفى سلام اللّه عليه ، عن تسع وعشرين سنة من العمر . وقد سبق ان ذكرنا ان الغالب في البشر ان يكون الفرد في مثل هذا العمر في أوج الصحة ، والقوة ، فما الذي أودى بهذا الامام الممتحن الصابر في زهرة شبابه ، غير العمل التخريبي من قبل الجهاز الحاكم . ولم يكن ينقل عنه ضعف في المزاج أو اعتلال سابق في الصحة أو مرض وراثي ، ولا أي شيء غيره . وبمجرد ان يعتلّ الإمام عليه السلام يصل الخبر إلى الوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، الذي رأينا الإمام ( ع ) يزوره في بعض الأيام فيحتفى به حفاوة بالغة . ويقول لولده أحمد حين سأله عنه : يا بني لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره . وهنا تنتصب امامنا همزة استفهام كبيرة . . في سبب الوصول السريع لهذا الخبر إلى الوزير . ربما كان ذلك لانتشار الخبر في المجتمع باعتبار شعور المجتمع بالاسف تجاه مرض الإمام عليه السلام . وربما كان عن طريق ما لديهم من العيون والمخبرين المنتشرين بين أفراد الشعب المطاردين للامام ومواليه . وربما كان لاطلاع الوزير على سبب مرضه باعتباره ناشئا من الجهاز الحاكم نفسه ، وهو القاء السم إليه من قبل بعض المجرمين من محسوبي الدولة . والذي يبعد الاحتمالين الأولين ما عرفناه من انعزال الامام واحتجابه حتى من مواليه وجمله من أصحابه فضلا عن عيون الدولة ومخبريها . . فكيف يصل الخبر بمثل هذه السرعة إلى